الشيخ الجواهري

53

جواهر الكلام

بينبغي المشعر بالندب المحتمل إرادته ممن عرفت أيضا ، بل قيل هو أوفق بقولهم : " وتسقط الدعوة عمن قوتل لها وعرفها " الشامل لدعاء الإمام عليه السلام ومنصوبه وغيرهما ، وإن كان فيه إمكان إرادة الدعوة من الإمام عليه السلام ومنصوبه ، خصوصا ممن ذكر ذلك متصلا بالعبارة السابقة ، بل لا تخفى عليك أمارات التقية من الخبر المزبور ، وإلا فقد عرفت عدم جواز الغزو في زمان الغيبة ، نعم قد يقال إنه لا دليل صالح على الوجوب ، والأصل البراءة ، مؤيدا بحصول الغرض بصدورها من كل أحد ، والظاهر الاكتفاء ببلوغها إلى رئيسهم مشافهة أو مراسلة أو مكاتبة ، والأولى اعتبار بلوغها إلى كل مقاتل منهم ، كما أن الأولى كونها بالمأثور ، وهو بسم الله أدعوك إلى الله وإلى دينه ، وجماعة أمران أحدهما معرفة الله ، والآخر العمل برضوانه ، وأن معرفة الله أن يعرفه بالوحدانية والشرافة والعلم والقدرة والعلو في كل شئ وأنه الضار النافع القاهر لكل شئ الذي لا تدركه الأبصار ، وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن ما جاء به الحق من عند الله ، وأن ما سواه لهو الباطل ، فإذا أجابوا إلى ذلك فلهم ما للمؤمنين وعليهم ما على المؤمنين . ( و ) كيف كان فقد صرح الشيخ والفاضلان والشهيدان وغيرهم بأنه ( يسقط اعتبار ) وجوب ( الدعوة ) على تقديره ( في ) حق ( من عرفها ) بقتال سابق عليها أو بغير ذلك ، للأصل وما سمعته في خبر السلمي وما حكاه غير واحد ( 1 ) من أن النبي صلى الله عليه وآله غزا بني المصطلق وهم آمنون وإبلهم تسقى على الماء واستأصلهم ، بل لعله لا خلاف فيه وإن حكي عن إطلاق النهاية والسرائر والتبصرة ، لكن

--> ( 1 ) البحار - ج 20 ص 281 إلى ص 309 الطبع الحديث .